معرفة الماضي لا تحتّم رؤية المستقبل التبصير، وسيلة خداع ام حقيقة؟

2012/09/02 لا يوجد تعليقات | مجتمع | Tags: , , ,

إعداد شانيل فيَّاض وسناء السبعلي

يقال بإن الانسان عدو ما يجهل.لذا تكثر تساؤلاته حول مستقبله؟ كم سنة   أعيش؟ كم ولداً سأنجب؟ وهنا جاء العديد ممن يستهويهم هذا الضعف، فادّعوا بأنهم يرون المستقبل: في الجبهة،في الأكف،في فناجين القهوة،في النجوم أو الرمال..ولكن ما دخل تلك العناصر بالمستقبل؟ والمضحك أنه إذ أقدمت على السؤال أو التشكيك،ينتفضون ويأمرونك بالتوقف عن الكفر.يرون المستقبل بأعينهم المغمضة،المتجاهلة قدرة الله حتى يلجأون اليه لاحقاً قائلين :”قولي اتشالله …قولي يا ربّ”فهو العالم الوحيد بحياتنا.

“مبصّر أعمى أو أُعمى بتبصير؟!!”

التبصير هو استكشاف خبايا على الصعيد العاطفي،الاقتصادي والاجتماعي،وتتم عبر قراءة الكف والفنجان والطالع… وإذا سأل سائل:”من منّا يستطيع استكشاف أمور الاخر؟” يُجيبه مبصّر الكف:”إن قراءة الكف علم ثابت له أسس يمكن تعلّمها،حيث أن الكف وخطوطها تختلف من إنسان إلى آخر،وشرحها كالآتي:”عندما يولد الطفل تجد صفحة كفه صافيه عليها خطوط صغيرة تكاد تتضح و هي الخطوط الرئيسية الهيكلية المتمثلة في العدد 18و81،وهذان بهما خط الحظ والعمر والعقل…وعندما يكبر تجد أن خطوطًا ثانوية تظهرُ ولم تكن موجودة من قبل،ويعود السبب إلى أن الطاقة أو الصدمة الفعلية من جراء تكوين الحدث قد طبعت على كفه على شكل خط،والانخفاض والارتفاع يعود للمسائل النفسية المتعلقة بالشخص فتجد يدك تارة منتفخة و تارة منخفضة و هذا ما يسمى بتلال الكف،تل الحظ والحب والشهره.

“سعاد شابّة جرّبت حظّها،ووضعت كفّها بكفّ بصارة تجلس أمام جامعتها.وفي حديثها لنا تروي،انّها أرادت معرفة مستقبلها.وراحت تستمع جيداً لما تقوله لها البصارة وذُهِلت بالنتيجة. لقد أخبَرَتْها عن حياتها الماضية وظروفها.فمنحتها سعاد كامل ثقتها وراحت تجيب عن كل أسئلتها.وبعد قليل قالت لها بإن عقدة شديدة تربط على مستقبلها،وهي تحسن فكّها. لكنها طلبتْ مبلغًا كبيرًا.فرفضت سعاد بادئ الامر،ولكن البصارة هددتها بتعقيد مستقبلها اضافة إلى رسم لعنة تحيط بها حتى مماتها.خافت سعاد ودفعت المبلغ،فأعطتها البصارة عشبة صغيرة وقالت لها:”ضَعيها في يدك دقيقة،واغمضي عينيك وبعدها أعيديها إليّ”.ففَعلت.والشرط كان:إن تتفتّح العشبة،ينفتح المستقبل.وإلا ستبقى العقدة تلاحقها.أخذت البصارة العشبة وفركتها قليلا بثيابها.فَتَفَتَّحَت العشبة وانفرجت بوجهِ سعاد،فتنفست الصعداء وعادت البسمة إلى وجهها.ولكن ما لا تعرفه سعاد وقد قمنا بالتحقُّق منه هو أن تلك العشبة علمياً،تفتح عند اشتداد الحرارة،فحين حفّت البصارة العشبة على ثوبها خلق ذلك الاحتكاك ارتفاع الحر على العشبة،فتفتّحت.أُسلوب خداع يدعو للثقة و يطبّق على من لا يعلمون بهذه الحقيقة العلمية…ولها وسائل عدّة في فك العقد كاستعمال القمحة والزهور وغيرها.وفي النهاية قالت لها البصارة أن تُبقي ما قالته لها سرّاً،وتخفيه عن صديقاتها لأنهن حسّادها،واقنعتها بأن لعنة ستحل عليها في حال تفوّهت بكلمة واحدة.لذلك رفضت سعاد تزويدنا بالمزيد من التفاصيل.

حقيقةً،كان هذا حال كل الذين استجوبناهم.فاستطعنا بذلك معرفة حيل وطرق البصّارات.فهن يبدأن بقول أمور شاملة وعامة قد تنطبق على الكل.إنها قضية ربط للأمور ببعضها،تحتاج إلى التمرين المسبق و تحضير للاسئلة.تحمل في جوابها وفي نبرة صوت المجيب و نظرته تطلّعاً حول ما يكون مستقبله.قد يتمكّن أي عالم نفس من استنتاج ذلك.يربحن الثقة أولاً من خلال اخباره عن مستقبله.ولكن معرفة الماضي لا تحتّم معرفة المستقبل.ولربح المزيد من المال يستغلون الشخص الذي يقصدهم لا يقولون إلاّ الأمور الحسنة والجيدة وكأن الأمور المستعصية لن تجري مستقبليا في حياة ذلك الشخص.وحين يدّعون أنهم رأوا أمورا مستعصية يملّكون نفسهم القدّرة على فكّها وربطها وحلّها وإزالتها أو زيادتها.

والغريب وبعد مراقبة يومية ومتخفية قمنا بها،عرفنا أنهنَّ يخبرن بعضهن بما قلنَه للزبون.فكلّ واحدة تخبر زميلتها.وكأنهن أعضاء في عصابة.فعندما مرّت سعاد أمام جامعتها في اليوم التالي،رأت بصارة أخرى،طلبت قراءة كفها،فترددت سعاد،لأنها اكتفت بما قيل لها بالأمس.فتمعنت البصارة في وجه سعاد وقالت لها:لقد فكّت لك العقدة أيضاً.فاندهشت سعاد من معرفة البصارة الجديدة بأمرها،فسألتها:”كيف عرفت؟ “فأجابتها:” لا تستغربي لا ينادونني بصارة عن عبث.” وأكملت:كم دفعت للبصارة أمس؟لم تُجِب سعاد،فتلفظت البصارة بقيمة المبلغ وقالت إنه قليل…فقد فكّت لك عقدة…تجاه انذهال سعاد،طمأناها واخبرناها بأنهن يخبرن بعضهنّ كل شيء.

… يقلن البصارات بإن معرفة المستقبل قدرة إلهيّة أشبه بموهبة،إذ لا يقوى الجميع على رؤية المستقبل.ولكن الدين يمنع التبصير والتنجيم والدخول بمتاهات تحضير الأرواح و معرفة المستقبل.نحن لا ننكر الحاسة السادسة ولا التنبؤ فكلّ منّا يملك قدرة ولو ضئيلة على الشعور بما قد يحصل،وكل له رؤيته وحدسه، ونختلف من حيث النسب ولكن أن يعرف شخص غريب عنك ما سيجري في حياتك المستقبلية أمر يصعب تصديقه.ولا يسعنا القول إلا كذب المنجمون ولو صدقوا!!!

التعليقات

Copy Protected by Chetans WP-Copyprotect.
%d bloggers like this: